السيد نعمة الله الجزائري

271

عقود المرجان في تفسير القرآن

لأجل العبيد ، أو لأنّ العذاب من العظم بحيث لولا الاستحقاق لكان المعذّب بمثله ظلّاما بليغ الظلم . « 1 » [ 52 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 52 ] كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 ) « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ » . الكاف في محلّ الرفع . أي : دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون . ودأبهم عملهم وعادتهم . و « كَفَرُوا » تفسير لدأب آل فرعون . « 2 » « فِرْعَوْنَ » . اسمه وليد بن ريّان . « وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » ؛ أي : قبل آل فرعون . « 3 » [ 53 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 53 ] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 ) « ذلِكَ » إشارة إلى ما حلّ بهم . يعني : ذلك العذاب والانتقام بسبب أنّ اللّه لم يصحّ في حكمته أن يغيّر نعمة عند قوم حتّى يغيّروا ما بهم من الحال . فإن قلت : فما كان من تغيير آل فرعون ومشركي مكّة حتّى غيّر اللّه نعمته عليهم ؟ ولم يك لهم حال مرضيّة فيغيّروها إلى حال مسخوطة . قلت : كما تغيّر الحال المرضيّة إلى المسخوطة ، تغيّر الحال المسخوطة إلى أسخط منها . وأولئك كانوا قبل بعثة الرسول إليهم كفرة عبدة أصنام ، فلمّا بعث إليهم بالآيات البيّنات فكذّبوه وأرادوا إراقة دمه ، غيّروا حالهم إلى أسوأ حال ممّا كانت ، فغيّر اللّه ما أنعم به عليهم من الإمهال وعاجلهم بالعذاب . « 4 » « نِعْمَةً أَنْعَمَها » . قال السدّيّ : النعمة التي أنعمها عليهم محمّد صلّى اللّه عليه وآله فكذّبوه وكفروا به ،

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 229 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 229 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 387 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 230 .